PVPASS
solamisr

الغاز أم الطاقة الشمسية .. أيهما نختار؟

 عثمان الخويطر | قبل أكثر من عقدين من الزمن، عندما بدأت تظهر ملامح ارتفاع الطلب على الغاز في المملكة، كان أمامنا خياران في مجال الاعتماد الكامل إما على الغاز المحلي وإما استيراد كمية محدودة من إحدى الدول المجاورة كرافد لإنتاجنا،

وذلك من أجل إطالة عمر مصادرنا القابلة للنضوب. ويشاء الله أن نصرف النظر عن الاستيراد، رغم إيجابيته. وكان قرار عدم شراء الغاز من الخارج مبنيا على فكرة أن قيمة الغاز المستورد أكبر من تكلفة إنتاج الغاز المحلي، أو هكذا كان فهمنا لمضمون القرار. ولم تدخل قيمة مادة الغاز الذي سوف يبقى محفوظا تحت الأرض للمستقبل في معادلة البيع والشراء، وإلا لكان من الأفضل لنا اقتصاديا شراء الغاز بأسعار ذلك الوقت، وفي الوقت نفسه، ننتج من غازنا الكميات المكملة ونكون قد حققنا هدفين، اقتصاديا واحتياطيا. نحن الآن لدينا مصدران للغاز، الأول ما يسمى بالغاز المصاحب وهو الذي ننتجه مع البترول، والثاني من حقول الغاز المستقلة. وكلاهما قابل للنضوب. فإنتاج الغاز المصاحب ينخفض مع تقدم عمر حقول البترول، والغاز الحر، أيضا يتناقص إنتاجه مع مرور الوقت نتيجة للنزول الطبيعي للضغط. وكلما كان اعتمادنا على مصادر الغاز المحلي أكبر، أدى ذلك حتما إلى تقليص عمر الإنتاج، والعكس تماما إذا أوجدنا أي نوع من الروافد المتوافرة، مثل استيراد الغاز بسعر مناسب أو استخدمنا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

واليوم يعيد التاريخ نفسه، فأمامنا خياران: إما أن نجعل اعتمادنا كليا على الغاز المتوافر في بلادنا كمصدر لتوليد التيار الكهربائي، إلى جانب استخدامه كلقيم للمصانع البتروكيماوية، وإما أن نستعين بأكبر قدر ممكن من مرافق الطاقة الشمسية كرافد للمصادر الغازية. وهنا يأتي دور الرؤية الاستراتيجية وبعد النظر، فنحن دون شك، نستطيع في الوقت الحاضر أن نعتمد على الغاز وحده لفترة قد لا تكون طويلة، مع عدم إغفال وجود خطط لمشاريع صناعية مستقبلية معطلة بسبب شح في إمداد الغاز. ورغم المحاولات الجادة والمكلفة التي يبذلها المسؤولون لاكتشاف مصادر غاز جديدة، إلا أن الأمل في تحقيق ذلك أقل من المستوى المطلوب، وإن كان لا يزال احتمال اكتشاف حقول غاز جديدة أكبر حظا من اكتشاف حقول البترول. ولكن، بصرف النظر، نحن لا نزال وسنظل نحرق سنويا كميات هائلة من البترول الخام، إلى جانب كثير من السوائل البترولية الأخرى لتوليد الطاقة الكهربائية. والطلب على الكهرباء يرتفع سنويا بنسبة لا تقل عن 7 في المائة، وهي كمية تتطلب مزيدا من بناء منشآت المولدات الجديدة وحرق الملايين من براميل الوقود الهيدروكربوني الذي يقترب من النضوب.

نحن نعلم أن "رؤية 2030" تتضمن إنشاء ما يقارب عشرة ميجاواط من الطاقة الشمسية. وهي كمية أقل بكثير مما كان مخططا له خلال استراتيجية السنوات القليلة الماضية، قبل بزوغ فكرة 2030 المباركة. وكنا نأمل أن يكون العكس تماما، فتكلفة الطاقة الشمسية وصلت إلى مستوى جذاب، ولا تزال في انخفاض أخاذ قضى على كل الأعذار. أليس من الأفضل لنا ولأجيالنا توفير أكبر كمية ممكنة من الغاز تحت الأرض ليوم سنكون فيه أشد حاجة إليه؟ تحدثنا على أعلى المستويات عن إمكانية تصدير الطاقة الشمسية بعد أن ينخفض تصدير البترول، وقلنا إنها فكرة رائعة لأننا لا نملك غيرها وهي متوافرة بأي كمية نريدها. وتوطين صناعة الطاقة الشمسية يعتبر مصدرا لأعداد كبيرة من الوظائف التي من السهولة بمكان حصرها على المواطنين. وهي طاقة مستدامة ونظيفة، وخير ما يخدم مخططاتنا واستراتيجيتنا البيئية. فكلنا أمل ألا نعيد ما مر بنا قبل عقود حول سياسة اختيار الأفضل لنا ولمستقبلنا.

وقتنا الحاضر هو أفضل زمن لإنشاء مرافق توليد الطاقة الشمسية لأسباب كثيرة، أولها توافر المال الذي قد لا يكون في متناول أيدينا في المستقبل. ثانيا، نحن في أشد الحاجة إلى تغطية ذروة استهلاك التيار الكهربائي المكلف، الذي يصادف قمة العطاء الشمسي، إضافة إلى توفير ملايين البراميل من الوقود القابل للتصدير والبيع بأسعار مغرية. وقد اتجه العالم من حولنا إلى مصادر الطاقة المتجددة لرخصها واكتساب الخبرة للتعايش معها استعدادا للتحول الكبير المنتظر إلى المصادر الجديدة، كما تنمو الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية سنويا بشكل مذهل. ونحن في حاجة إلى صرف النظر عن الأفكار التي كان الإعلام، ولا يزال، يملأ بها أجواءنا بأن لدينا أكبر مخزون بترولي ولا حاجة لنا إلى الطاقة الشمسية، مع أننا في واقع الأمر أحوج ما نكون إليها أكثر من غيرنا. وما "رؤية 2030" إلا نبراس لمخطط جديد نرى من خلاله أملا في مستقبل زاهر، وهي خريطة طريق أو مقدمة لرؤى مقبلة ـ إن شاء الله ـ تسير على الطريق نفسه حتى نصل باقتصادنا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي دون بترول. مهمة غاية في التحدي وتتطلب كثيرا من المتابعة وحسن التخطيط، فالطاقة الشمسية مستقلة عن البترول وتمثل أفضل مجال لتنويع الدخل وتوفير الوظائف المستدامة. فما الذي يمنع من أن تكون أرض صحرائنا المحرقة مظللة بألواح زجاج التقاط الأشعة الشمسية وتحويلها إلى طاقة قابلة للاستهلاك، وتقليل الاعتماد الكبير على الغاز؟ وفي الوقت نفسه، نوقف أو على الأقل نقلل من هدر البترول الخام. إنها فكرة جديرة بالاهتمام في غمرة الاندماج في "رؤية 2030".

المقال بكتابة الكاتب الاقتصادي عثمان الخويطر، نائب رئيس شركة أرامكو السعودية سابقاً

قبل أكثر من عقدين من الزمن، عندما بدأت تظهر ملامح ارتفاع الطلب على الغاز في المملكة، كان أمامنا خياران في مجال الاعتماد الكامل إما على الغاز المحلي وإما استيراد كمية محدودة من إحدى الدول المجاورة كرافد لإنتاجنا، وذلك من أجل إطالة عمر مصادرنا القابلة للنضوب. ويشاء الله أن نصرف النظر عن الاستيراد، رغم إيجابيته. وكان قرار عدم شراء الغاز من الخارج مبنيا على فكرة أن قيمة الغاز المستورد أكبر من تكلفة إنتاج الغاز المحلي، أو هكذا كان فهمنا لمضمون القرار. ولم تدخل قيمة مادة الغاز الذي سوف يبقى محفوظا تحت الأرض للمستقبل في معادلة البيع والشراء، وإلا لكان من الأفضل لنا اقتصاديا شراء الغاز بأسعار ذلك الوقت، وفي الوقت نفسه، ننتج من غازنا الكميات المكملة ونكون قد حققنا هدفين، اقتصاديا واحتياطيا. نحن الآن لدينا مصدران للغاز، الأول ما يسمى بالغاز المصاحب وهو الذي ننتجه مع البترول، والثاني من حقول الغاز المستقلة. وكلاهما قابل للنضوب. فإنتاج الغاز المصاحب ينخفض مع تقدم عمر حقول البترول، والغاز الحر، أيضا يتناقص إنتاجه مع مرور الوقت نتيجة للنزول الطبيعي للضغط. وكلما كان اعتمادنا على مصادر الغاز المحلي أكبر، أدى ذلك حتما إلى تقليص عمر الإنتاج، والعكس تماما إذا أوجدنا أي نوع من الروافد المتوافرة، مثل استيراد الغاز بسعر مناسب أو استخدمنا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

واليوم يعيد التاريخ نفسه، فأمامنا خياران: إما أن نجعل اعتمادنا كليا على الغاز المتوافر في بلادنا كمصدر لتوليد التيار الكهربائي، إلى جانب استخدامه كلقيم للمصانع البتروكيماوية، وإما أن نستعين بأكبر قدر ممكن من مرافق الطاقة الشمسية كرافد للمصادر الغازية. وهنا يأتي دور الرؤية الاستراتيجية وبعد النظر، فنحن دون شك، نستطيع في الوقت الحاضر أن نعتمد على الغاز وحده لفترة قد لا تكون طويلة، مع عدم إغفال وجود خطط لمشاريع صناعية مستقبلية معطلة بسبب شح في إمداد الغاز. ورغم المحاولات الجادة والمكلفة التي يبذلها المسؤولون لاكتشاف مصادر غاز جديدة، إلا أن الأمل في تحقيق ذلك أقل من المستوى المطلوب، وإن كان لا يزال احتمال اكتشاف حقول غاز جديدة أكبر حظا من اكتشاف حقول البترول. ولكن، بصرف النظر، نحن لا نزال وسنظل نحرق سنويا كميات هائلة من البترول الخام، إلى جانب كثير من السوائل البترولية الأخرى لتوليد الطاقة الكهربائية. والطلب على الكهرباء يرتفع سنويا بنسبة لا تقل عن 7 في المائة، وهي كمية تتطلب مزيدا من بناء منشآت المولدات الجديدة وحرق الملايين من براميل الوقود الهيدروكربوني الذي يقترب من النضوب.

نحن نعلم أن "رؤية 2030" تتضمن إنشاء ما يقارب عشرة ميجاواط من الطاقة الشمسية. وهي كمية أقل بكثير مما كان مخططا له خلال استراتيجية السنوات القليلة الماضية، قبل بزوغ فكرة 2030 المباركة. وكنا نأمل أن يكون العكس تماما، فتكلفة الطاقة الشمسية وصلت إلى مستوى جذاب، ولا تزال في انخفاض أخاذ قضى على كل الأعذار. أليس من الأفضل لنا ولأجيالنا توفير أكبر كمية ممكنة من الغاز تحت الأرض ليوم سنكون فيه أشد حاجة إليه؟ تحدثنا على أعلى المستويات عن إمكانية تصدير الطاقة الشمسية بعد أن ينخفض تصدير البترول، وقلنا إنها فكرة رائعة لأننا لا نملك غيرها وهي متوافرة بأي كمية نريدها. وتوطين صناعة الطاقة الشمسية يعتبر مصدرا لأعداد كبيرة من الوظائف التي من السهولة بمكان حصرها على المواطنين. وهي طاقة مستدامة ونظيفة، وخير ما يخدم مخططاتنا واستراتيجيتنا البيئية. فكلنا أمل ألا نعيد ما مر بنا قبل عقود حول سياسة اختيار الأفضل لنا ولمستقبلنا.

وقتنا الحاضر هو أفضل زمن لإنشاء مرافق توليد الطاقة الشمسية لأسباب كثيرة، أولها توافر المال الذي قد لا يكون في متناول أيدينا في المستقبل. ثانيا، نحن في أشد الحاجة إلى تغطية ذروة استهلاك التيار الكهربائي المكلف، الذي يصادف قمة العطاء الشمسي، إضافة إلى توفير ملايين البراميل من الوقود القابل للتصدير والبيع بأسعار مغرية. وقد اتجه العالم من حولنا إلى مصادر الطاقة المتجددة لرخصها واكتساب الخبرة للتعايش معها استعدادا للتحول الكبير المنتظر إلى المصادر الجديدة، كما تنمو الاستثمارات في مجال الطاقة الشمسية سنويا بشكل مذهل. ونحن في حاجة إلى صرف النظر عن الأفكار التي كان الإعلام، ولا يزال، يملأ بها أجواءنا بأن لدينا أكبر مخزون بترولي ولا حاجة لنا إلى الطاقة الشمسية، مع أننا في واقع الأمر أحوج ما نكون إليها أكثر من غيرنا. وما "رؤية 2030" إلا نبراس لمخطط جديد نرى من خلاله أملا في مستقبل زاهر، وهي خريطة طريق أو مقدمة لرؤى مقبلة ـ إن شاء الله ـ تسير على الطريق نفسه حتى نصل باقتصادنا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي دون بترول. مهمة غاية في التحدي وتتطلب كثيرا من المتابعة وحسن التخطيط، فالطاقة الشمسية مستقلة عن البترول وتمثل أفضل مجال لتنويع الدخل وتوفير الوظائف المستدامة. فما الذي يمنع من أن تكون أرض صحرائنا المحرقة مظللة بألواح زجاج التقاط الأشعة الشمسية وتحويلها إلى طاقة قابلة للاستهلاك، وتقليل الاعتماد الكبير على الغاز؟ وفي الوقت نفسه، نوقف أو على الأقل نقلل من هدر البترول الخام. إنها فكرة جديرة بالاهتمام في غمرة الاندماج في "رؤية 2030".

إقرأ 909 مرات
قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)
فريق التحرير

فريق عمل تحرير عالم الطاقة المتجدده

الموقع : rew-mag.

solar Diploma videos


ألبومات الصور

 
    ألقى الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة،...
  قدم مستثمرون بقطاع الطاقة الشمسية وجمعية تنمية الطاقة...
كشف مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، عن ارتفاع...
أناب اللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية يوسف الديب، وكيل وزارة...

إبقي علي إتصال معنا

  • Instegram
  • facebook
  • twitter
  • Linkedin

المبادرات والمباني الخضراء المستدامة

وصلات ذات صلة