diploma col
solamisr

مشكلة التلوث المناخي «خدعة صينية»!

Solar Diploma Course

تلك هي نظرية الرئيس الأميركي المنتخب، وهو يعلن صراحة عداءه لموضوع المناخ، منتمياً في هذا الى تيار يعرف بمنكري المشكلة وبينهم علماء يسمونهم «المشككين».

ترامب يضيف أن التخلي عن الطاقات الملوِّثة مكلِف للغاية، وأن ذلك (مستخدماً نعتاً بذيئاً لا يجوز نشره هنا!). وشبح ترامب يخيم على قمة المناخ الـ 22 المنعقدة في مراكش، التي شارك فيها وزير الخارجية الأميركي المغادِر جون كيري ونجحت مداخلته في إثارة تصفيق حاد وقوفاً دام أكثر من دقيقتين. شارك في القمة التي بدأت عشية الانتخابات الأميركية وانتهت قبل يومين وفود رسمية لـ 190 دولة، وخبراء وأصحاب مصالح متضاربة، وجمعيات شتى.
تأتي القمة بعدما دخلت حيز النفاذ في 4 تشرين الأول (أكتوبر) المنصرم اتفاقية باريس التي بُلورت في القمة الـ21 للمناخ المنعقدة في العاصمة الفرنسية قبل ذلك بعام، والتي اعتبرت ناجحة لتحقيقها توافقاً على مبدأ منع الاحتباس الحراري المتعاظِم من تجاوز نسبة درجتين مئويتين من الآن وحتى العام 2100، بينما كانت الحملات العامة وكثير من العلماء ينادون بخفضه الى حدود 1.5 درجة، لتجاوز التهديد الذي يتمظهر بالتصحر المتسارع وبظواهر مناخية عنيفة كالأعاصير والفيضانات التي تجتاح العالم وتخرب بلداناً بأكملها وتدفع الملايين كل عام إلى الفقر والهجرات الجماعية بسبب دمار مناطقهم ووسائل عيشهم، وتهدد بإغراق مناطق شاطئية من العالم وجزراً... نيويورك أنجزت بناء سورها الحامي من ارتفاع مياه المحيط، بينما لن يمكن لمعظم المناطق الأخرى المهددة القيام بذلك.
وقد وقعت الولايات المتحدة على الاتفاقية، وهي أكبر اقتصاد عالمي وثاني ملوث عالمي، كما وقعت عليها الصين وهي أول الملوثين، وكذلك استراليا أكثر الاقتصاديات المتقدمة استخداماً للفحم. وتحقق ذلك كله فيما رفضت واشنطن زمن بوش التوقيع على معاهدة كيوتو في اليابان في 1997، وبوش كما ريغان هما من «المشككين»، كما اعتُبرت قمة كوبنهاغن في 2009 فاشلة، وهي التي عُوِّل عليها كثيراً لإنقاذ ما لم يمكن إنقاذه في كيوتو.
على ذلك فقمة باريس عنت كل بلدان العالم فيما كانت قمة كيوتو تتوجه للبلدان الصناعية فحسب.
وقد حضر القمة الأخيرة في مراكش (كما في باريس) ممثلو التلويث البيئي والمناخي، وعلى رأسهم الأميركي بنيامين سبورتن، رئيس «الجمعية العالمية للفحم» الذي يرى أن وجوده في مؤتمر يناقش مشكلة التلوث أمراً ضرورياً ومشروعاً، ذلك أن الفحم، كما قال، ما زال مصدر الطاقة في إنتاج 40 في المئة من الكهرباء في العالم، و90 في المئة من إنتاج الإسمنت، و70 في المئة من إنتاج الفولاذ. وهو وافق على أن ملايين الريفيين في العالم ما زالوا محرومين من الكهرباء، وأن الحل الأسرع والأقل كلفة لحصولهم عليها هو تجهيزهم بمصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، أي المولدات التي تعمل بالريح وبالطاقة الشمسية.
لكنه يعود ليستدرك بأن الفحم سيكون ضرورياً لهم على المدى الأبعد (ولا يقول لماذا!)، وأنه وجيش علمائه بصدد إنتاج جيل جديد من الفحم الأقل تلويثاً بنسبة 30 في المئة من الفحم الحالي. ويفضِّل سبورتن طبعاً النفط الصخري على الريح والشمس (وهما مصدران للطاقة مجانيان خلا تأسيس تجهيزاتهما)، وهو الآخر بالغ التلويث.
كيري حاول طمأنة المشتركين في قمة مراكش بأن الولايات المتحدة لن تنسحب من اتفاقية باريس بعكس ما وعد به ترامب، وأن «المرشح يختلف عن الرئيس»، وأن ذلك «أكبر من أي شخص حتى لو كان رئيساً»، وأن «السوق هي من ستملي هذا الانتقال في الطاقة وليست الحكومة». ولم يكن كيري الوحيد الذي استخدم لغة الأعمال لتقريب الأمر من عقل ترامب، فقد قال بان كي مون (وهو الآخر من مودِّعي منصبه)، إن «على الرئيس ترامب، كرئيس الآن، أن يفهم حقائق العالم. وكرجل أعمال سجّل نجاحات عدة قبل أن يصبح رئيساً، فهو يفهم كذلك قوة سوق مصادر الطاقة المتجددة». ثم عاد ممثل الصين الى مناشدة ترامب واستخدام حجج البيزنس!
لكن ما كتبه ترامب على صفحته في النت كمرشح، ما زال منشوراً: «نحن سننهي الحرب على الفحم، ونلغي التجميد على مزيد من مناجمه، وسنراجع كل القوانين المناهضة له التي وضعتها إدارة أوباما، وسنلغي الـ 5 تريليون دولار التي أقرتها خطة أوباما المناخية المسماة خطة الطاقة النظيفة». وهو قرر تعيين ميرون إيبل مديراً لـ «الوكالة الأميركية لحماية البيئة». والرجل كان الناطق الرسمي باسم «اتحاد صناعات الغاز الصخري» ورئيس شركة كبرى لإنتاج الفحم، وهو تعيين قيل فيه إنه يشبه «تكليف الثعلب بحراسة قن الدجاج»! وسبق للرجل أن حضر قمة باريس وهناك صنعت له ملصقات كبيرة كممثل للشرير!
وليس ترامب بالطبع سوى الجزء الظاهر من المشكلة، كما كان بوش وريغان. فصحيح أنه تحققت أخيراً خطوة إلى الأمام في باريس، وفي الوعي العام للناس في العالم، لكن المفاوضات ما زالت جارية (وهي مهمة قمة مراكش، ولن تنتهي معها). فهناك 100 بليون دولار يُفترض توفيرها لمصلحة «البلدان النامية» لتعزيز تطوير الطاقات المتجددة والنظيفة في اقتصادها، وهي التي تعتبر أنها تضررت لأن الدول الصناعية تمكنت من قطع الشوط الأساسي في توفير البنى التحتية بتلويث الأرض على هواها، واليوم تُطلب من الفقراء جهود مساوية لها حيال المناخ.
كذلك ناقشت قمة مراكش كيفية توفير تعويضات للمتضررين (وبالأخص القارة الإفريقية)، وتحديد قواعد لشفافية التقارير الحكومية بخصوص إجراءاتها التطبيقية (أي اكتشاف تزويرها).
وللعلم، فأباطرة الطاقات الملوثة يشترون... العلماء. وقد تناول الإعلام تمويلات وفرتها مراكز كـ «Peabody Energy» في أميركا و «Euracoal» في أوروبا لمراكز بحثية وخبراء عالميين حتى يقولوا إنه لا مشكلة مناخية وإن الأمر تحت السيطرة ولا داعي للقلق، وإنه لا احتباس حراري ولا ثقب أوزون الخ... فيما الكارثة البيئية تعصف ليس فحسب في المناخ وإنما في كل نواحي الاقتصاد والحياة، وتهدد كوكب الأرض بأن يصبح غير قابل للحياة.
وتقول جمعية «آفاز» التي كانت فاعلاً أساسياً في قمة باريس (وينتمي إليها 44 مليون شخص حول العالم) إنه بحلول 2020 ستكون ثلاثة أرباع الأجناس الحيوانية البرية قد قُضي عليها. وبعد كل ذلك يُنكر وجود المشكلة!

نهلة الشهال

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

solamisr

فريق التحرير

فريق عمل تحرير عالم الطاقة المتجدده

solar Diploma videos


ألبومات الصور

 
تلقت لجنة الفرز المحدثة صلب وزارة الطاقة والمناجم والطاقات...
بدأت محافظة أسوان في اتخاذ اتجاه علمي جديد مع إقامة أكبر مشروع...
انتهت الشركة المنفذة لمشروع الطاقة الشمسية بقرية بنبان التابعة...
  كشف فؤاد يونس رئيس مجلس الأعمال المصرى الفرنسى عن تعاقد 4...

إبقي علي إتصال معنا

  • Instegram
  • facebook
  • twitter
  • Linkedin

المبادرات والمباني الخضراء المستدامة

وصلات ذات صلة