السبت , مارس 6 2021

الطاقة المتجددة .. مصر 2020 .. بقلم د.محمد مصطفى الخياط

GULF24 – في العادة، تمنحنا البدايات الجديدة شيئًا من أمل، نظرة مختلفة معجونة بعشم التغلب على التحديات؛ مسكن جديد، وظيفة جديدة، مولود جديد، مشروع جديد، أو عام جديد.

أيام ويهل علينا عام جديد نتطلع أن ننسي معه ما كابدناه جراء جائحة كورونا؛ أغلقت دول مطاراتها وحدودها، ارتفعت معدلات البطالة، تباطئ الاقتصاد العالمي، قارب عدد المصابين الثمانين مليون، وتُلامس الوفيات المليونين، وما إن سارعت الشركات العالمية بعرض ما توصلت إليه من لُقاحات وتنفست الأسواق العالمية الصُعداء، حتى أعلنت بريطانيا تعرضها لسلالة جديدة من الفيروس أسرعت على أعقابها دول لغلق حدودها ومراجعة تدابيرها. لم تحسم الجولة الأولى المواجهة، ولكن يظل الأمل قائمًا.

بتراجع الاقتصاد العالمي انخفضت معدلات الطلب على مصادر الطاقة، كانت الوكالة الدولية للطاقة قد نشرت توقعاتها بانخفاض يتراوح من 5% إلى 20%، المصدر الوحيد الذى حافظ على أداءه الإيجابي، وإن كان منخفضًا، كان الطاقة المتجددة.

على الصعيد الوطنى، وبرغم كافة التحديات التى فرضها فيروس كورونا، تمكن السوق المصرى من الحفاظ على جاذبيته التى تجلت في إبرام عقود جديدة تجاوزت قيمتها المليار ونصف المليار دولار، مناصفة بين مشروعات طاقة شمسية بمحافظة أسوان، وطاقة رياح في منطقة خليج السويس ذات سرعات الرياح العالية؛ حوالي 10 متر/ثانية، والغنية أيضًا بزيت البترول. تكامل فريد.

في ذات السياق، جذبت السندات الخضراء التي أصدرتها مصر سبتمبر الماضي 750 مليون دولار، لتفوق المستهدف بنحو 50%، مما مَكنَ من خفض سعر الفائدة بنحو 50 نقطة. تتنوع محفظة السندات الخضراء لتغطي مشروعات صديقة للبيئة منها 20% لمشروعات الطاقة المتجددة، فيما توزعت النسب الباقية بين كفاءة الطاقة، والنقل المستدام، ومعالجة مياه الصرف. وبناء على نتائج تلك الجولة، ينتظر أن تحظي الإصدارات المقبلة باهتمام متزايد، في ظل توافر مشروعات يصل إجمالي استثماراتها حوالى 2 مليار دولار، مما يحسن الواجهة الاقتصادية للدولة.

في ظل هذا الزخم، عزز مجمع بنبان للطاقة الشمسية -32 مشروع بقدرة إجمالية 1465 ميجاوات- من مكانته العالمية بحصوله على الجائزة الدولية الثالثة؛ جائزة التميز الحكومي العربي، من دولة الإمارات العربية، لتضاف إلى جائزتين سابقتين حصل عليهما المجمع عامي 2017 و 2018، IJ Global Award، وجائزة البنك الدولي.

وعلى مستوى المشروعات الصغيرة، تمكن مشروع الخلايا الشمسية الصغيرة، Egypt-PV، من تنفيذ أكثر من مائة مشروع خلال عامين، في العديد من القطاعات؛ السكنية، التجارية، السياحية، الصناعية، والخدمية، في ثلاثة عشر محافظة، مما مكنه من حسم جائزة معهد الطاقة البريطاني لعام 2020، كأفضل مشروع ضمن فئة خفض الانبعاثات الكربونية

نعم، كان العام الحالي عامًا غير عادي من حيث التحديات، زاد من وطأتها تبعات فيروس كورونا، إلا أن الأداء المتناغم للمؤسسات المصرية المختلفة ساعد في جذب استثمارات قياسية أضافت للقدرات الحالية ما يصل إلى ثلاثين في المائة، لتقترب القدرات المركبة، حال انتهاء تنفيذ هذه المشروعات، من الثمانية آلاف ميجاوات، وهو ما يعزز سعي مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة، ودمج التقنيات الجديدة –انتاج الهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة وغيرهما- في استراتيجية الطاقة، وكذلك زيادة مشاركة المصادر المتجددة بما يتجاوز الأربعين في المائة عام 2035.

من المؤكد أن هذا العام سوف يرتبط في ذاكرة كل منا بالكثير من الأحداث، لكنه سوف يرتبط بأذهان المهتمين بالطاقة المتجددة بأنه عام قياسي من حيث قيمة الاستثمارات وتنوعها وعوائدها الإيجابية المنتظرة. حفظ الله الوطن. حفظ الله الجميع. وكل عام وحضراتكم بخير.

د. محمد مصطفي الخياط

شاهد أيضاً

تقرير أممي: التعافي الأخضر من تداعيات كورونا يمكن أن يبطئ تغير المناخ

التعافي الأخضر من تداعيات كورونا يمكن أن يبطئ تغير المناخ

كشف تقرير جديد للأمم المتحدة أنه على الرغم من الانخفاض القليل الذي حدث في انبعاثات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إشترك بنشرتنا الدورية

ليصلك أهم الأخبار والأحداث والمؤتمرات بصوره دوريه

You have Successfully Subscribed!